القاهرة

October 26, 2018

القاهرة هي عاصمة جمهورية مصر العربية وأكبر وأهم مدنها على الإطلاق، وتعد أكبر مدينة عربية من ناحية السكان والمساحة، وتحتل المركز الثاني أفريقياً والسابع عشر عالمياً من حيث التعداد السكاني، يبلغ عدد سكانها 9.5 مليون نسمة حسب إحصائيات عام 2015 يمثلون 10.6% من إجمالي تعداد سكان مصر. و تعد مدينة القاهرة من أكثر المدن تنوعاً ثقافياً وحضارياً، حيث شهدت العديد من الحقب التاريخية المختلفة على مر العصور، ويتواجد بها العديد من المعالم القديمة والحديثة، فأصبحت متحفاُ مفتوحاُ يضم آثاراً فرعونية ويونانية ورومانية وقبطية وإسلامية. يعود تاريخ المدينة إلى نشأة مدينة أون الفرعونية أو هليوبوليس “عين شمس حالياً” والتي تعد أقدم عواصم العالم القديم. أما القاهرة بطرازها الحالي فيعود تاريخ إنشائها إلى الفتح الإسلامي لمصر على يد عمرو بن العاص عام 641 وإنشائه مدينة الفسطاط، ثم إنشاء العباسيين لمدينة العسكر، ومع دخول الفاطميين مصر بدأ القائد جوهر الصقلي في بناء العاصمة الجديدة للدولة الفاطمية بأمر من الخليفة الفاطمي المعز لدين الله وذلك عام 969، وأطلق عليها الخليفة اسم “القاهرة”. وأطلق على القاهرة على مر العصور العديد من الأسماء، فهي مدينة الألف مئذنة ومصر المحروسة وقاهرة المعز. شهدت القاهرة خلال العصر الإسلامي أرقى فنون العمارة التي تمثلت في بناء القلاع والحصون والأسوار والمدارس والمساجد، مما منحها لمحة جمالية لا زالت موجودة بأحيائها القديمة حتى الآن.

يتصف مناخ القاهرة بالاعتدال معظم أيام السنة ويتراوح المعدل اليومي لدرجة الحرارة خلال فصل الصيف بين 22 درجة مئوية و34 درجة مئوية في حين يتراوح المعدل اليومي خلال فصل الشتاء بين 18 درجة مئوية و9 درجة مئوية. ويمكن اعتبار أن هناك موسمين خلال العام صيف ساخن من مايو إلى أكتوبر، وشتاء معتدل من نوفمبر إلى أبريل، ويتميز مناخ القاهرة أيضاً بأنه جاف جداً، ويسقط المطر خلال فصل الشتاء، وترتفع مستويات الرطوبة خلال الصيف، وأحياناً تتعرض القاهرة لهبوب بعض الرياح الساخنة المحملة بالغبار خلال الفترة الممتدة بين شهري مارس ويونيو وتعرف باسم رياح الخماسين. ويتحدث سكان القاهرة اللغة العربية، إلا أن العربية المحكية في القاهرة تختلف عن تلك المحكية في مصر الوسطى والعليا، والعربية المصرية هي الأهم بين أشكال العربية الحديثة المحكية في المنطقة، ومرد ذلك أساسا أن صناعة السينما المصرية ومركزها القاهرة هي الأكبر في الوطن العربي ويتم عرض الأفلام المصرية في المنطقة العربية دون ترجمة أو دوبلاج. بخلاف الأخبار وما شابهها، كما أن الأفلام لا تسجل باستخدام الفصحى – لغة كتابة الوطن العربي بأسره – بل تستخدم اللغة المحكية للمنطقة، وبالتالي كانت اللهجة المستخدمة هي المصرية لمعظم هذه الأفلام، ولهذا السبب فإن العربية المصرية وخاصّة اللهجة القاهرية مفهومة في عموم المنطقة العربية. العربية الفصحى هي ومنذ السيطرة العربية على مصر في القرن السابع لغة الكتابة والأدب، ولا تستخدم القبطية إلا كلغة طقسية للكنيسة الأرثوكسية القبطية، والقبطية هي استمرار للغة المصرية القديمة وتكتب بحروف مشتقة من اليونانية وهي غير محكية اليوم إلا كلغة مقدسة. كلغات أجنبية فإن الإنجليزية والفرنسية تستخدم كلغة نخبوية على نطاق ضيق.

الإسلام هو الدين الرسمي لمصر بما فيها مدينة القاهرة وذلك طبقاً للدستور المصري، ويعترف بحقوق أتباع الديانات الثلاث اليهودية والمسيحية والإسلام، وغالبية سكان المدينة من المسلمين من أهل السنة والجماعة، وأكثر الأقلية من المسيحيين الأرثوذكس، والأقليات الأخرى من طوائف مسيحية بجانب اليهود. أهم المؤسسات الدينية العاملة في الدولة هي الجامع الأزهر الذي يعتبر أحد أهم أعمدة الإسلام السني في العالم، كذلك تحتل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية مكانة هامة باعتبارها كنيسة وطنية تمثل غالبية مسيحيي مصر، أما اليهود فليس لهم مؤسسة دينية ترعاهم لقلة عددهم ولكن يرعى شئونهم طائفة خاصة بديانتهم. و قد اختلفت الأقاويل حول سبب تسمية القاهرة بهذا الاسم، فالبعض يرى أن كلمة القاهرة تعني “كاهي رع” بمعنى موطن الإله رع، والبعض يعتقد أنها سميت على اسم قبة في قصور الفاطميين تسمى القاهرة، والبعض يقول بأنها سميت نسبة إلى الكوكب القاهر والمعروف باسم كوكب المريخ. وقيل أن جوهر الصقلي سمى المدينة في أول الأمر المنصورية تيمناً باسم مدينة المنصورية التي أنشأها خارج القيروان المنصور بالله والد المعز لدين الله، واستمر هذا الاسم حتى قدم المعز إلى مصر فأطلق عليها القاهرة، وذلك بعد مرور أربع سنوات على تأسيسها. ولمدينة القاهرة عدة أسماء شهيرة منها مصر المحروسة، قاهرة المعز، مدينة الألف مئذنة، جوهرة الشرق.

اكتسبت القاهرة مكانتها وتأثيرها على مختلف الحضارات بفضل موقعها الاستراتيجي الذي اختاره لها أهل مصر منذ فجر الحضارة، وتميزت عن بقية العواصم التاريخية بصفة الاستمرار، فشكل تطورها سلسلة من الحلقات بدأت مع أول عاصمة لمصر الموحدة وعرفت فيما بعد بالاسم الإغريقي هليوبوليس أو عين شمس حالياً. وعقب الفتح الإسلامي لمصر سنة 18 هـ/639 م، شيد عمرو بن العاص مدينة الفسطاط سنة 21 هـ/641 م، وبنى جامع عرف باسمه، ثم اختطت أماكن إقامة القبائل العربية. وعقب قيام الدولة العباسية والقضاء على الدولة الأموية أنشأ العباسيون مدينة العسكر في مكان عرف باسم الحمراء القصوى يقع شمال شرق الفسطاط وأقاموا فيه دورهم ومساكنهم. الى ان دخل الفاطميون مصر بقيادة جوهر الصقلي موفداً من الخليفة المعز لدين الله، فأخذ في وضع أساس “القاهرة” شمال شرقي القطائع، كما وضع أساس القصر الفاطمي الكبير، وشرع بجانبه في بناء الجامع الأزهر. وفي بداية القرن العشرين شهدت مدينة القاهرة تطوراً هائلاً نتيجة قدوم أصحاب الأعمال الأجانب، وتم إنشاء العديد من الوكالات والمحال التجارية والتي أصبحت فيما بعد علامات تجارية شهيرة مثل جروبي وغيره، كذلك شهدت توسعاً من خلال ربط شبرا بالقاهرة عام 1902، وربط حي الظاهر بالسيدة زينب وغرب الأزبكية عام 1903، وبدأ نمو حي الفجالة وحي التوفيقية، كما بدأ إنشاء حي جاردن سيتي عام 1906، وتعمير حي الزمالك عام 1905، وبدأ العمل في ضاحية مصر الجديدة عام 1906، أما ضاحية المعادي فنشأت عام 1907.

خلال ثورة 1919 كانت القاهرة هي مركز الاحتجاجات والتي كانت تتخذ من بيت سعد زغلول (بيت الأمة) مقراً لها، وعقب الثورة والانتهاء من تأسيس بنك مصر أصبحت القاهرة مركزا ومقرا للعديد من الشركات والمشروعات المصرية التي نشأت واحدة تلو الأخرى، وبلغت القاهرة في العشرينيات مستوى عالي من الرقي والتحضر، ففي عام 1921 تم اختيارها لتنظيم مؤتمر القاهرة الذي جمع العديد من قادة أوروبا والشرق الأوسط لبحث تداعيات الحرب العالمية الأولى، كذلك في عام 1925 حصلت على وسام أجمل وأنظف مدينة في دول حوض البحر المتوسط باعتبارها مدينة الأناقة في تصميم مبانيها ونظافة شوارعها وانتظام حركة المرور بها. وفي نوفمبر 1943 أثناء الحرب العالمية الثانية، شهدت القاهرة اجتماع قادة الحلفاء في مؤتمر القاهرة والذي حضره الرئيس فرانكلين روزفلت وونستون تشرشل والقائد الصيني تشان كاي شيك ورئيس وزراء تركيا عصمت إينونو.

Plaza, Cairo, Egypt

في بدايات القرن العشرين اتجه بعض المعماريين إلى استعمال العناصر الشكلية للطراز الفرعوني مثل البوابات والأعمدة وقلدوها بالمواد والإنشاءات الحديثة، وفي فترة التسعينيات استلهم الطراز الفرعوني في التصميم من خلال نقل مفردات المعبد الفرعوني إلى واجهات المبنى، والتركيز على استخدام الشكل الهرمي كما في نصب الجندي المجهول بمدينة نصر. فيما استلهم بعض المعماريين تصميماتهم من التراث المعماري الإسلامي، وظهرت لذلك عدة شواهد في النصف الأول من القرن العشرين مثل معهد الموسيقى العربية بشارع رمسيس (1929) ومبنى جمعية المهندسين المصرية بنفس الشارع (1935). القاهرة مدينة سياحية من الطراز الأول حيث تتعدد بها جميع المظاهر السياحية التي قد يحتاج إليها أي زائر، فبها العديد من المواقع الأثرية التي تعود لعصر الفراعنة، وأسوار المدينة القديمة التي ترجع إلى العصر الإسلامي، والمواقع الأثرية الإسلامية والمسيحية واليهودية الموجودة منذ دخول الأديان المختلفة لمصر. كما ينتشر بالمدينة مناطق التسوق الشهيرة، والعشرات من القصور والمساجد والكنائس والبوابات التاريخية والمباني العريقة من مختلف العصور بالإضافة للأماكن الثقافية والفنية والمسارح وغيرها، وينتشر بها أعداد كبيرة من الفنادق وأماكن الإقامة بمختلف أنواعها ودرجاتها

وتزخر كذلك بالمحميات الطبيعية البعيدة عن زحام قلب المدينة، والتي تبرز كمزارات باعثة على الهدوء والراحة والتأمل في الطبيعية. بخلاف التمتع برحلات نهر النيل الذي بني على ضفتيه درة ما تملكه المدينة من منشآت معمارية حديثة.

يوجد بالقاهرة العدد الأكبر من الأندية الرياضية الموجودة في مصر وأكثرها شعبية، بالإضافة لأكبر عدد من الملاعب والصالات الرياضية لمختلف الألعاب. وقامت القاهرة بتنظيم العديد من البطولات والدورات الرياضية الأفريقية والشرق أوسطية والإسلامية والبحر متوسطية والعالمية ومن أبرزها كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم 1986، دورة الألعاب الأفريقية 1991، بطولة العالم لكرة اليد للرجال 1999، كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم 2006، بطولة العالم لكرة اليد للرجال للأندية 2007، كأس العالم تحت 20 سنة لكرة القدم 2009، بطولة أفريقيا لكرة اليد للرجال 2010، بطولة أفريقيا لكرة اليد للسيدات 2010، بطولة أفريقيا لكرة اليد للرجال 2016، بطولة العالم لكرة السلة للشباب تحت 19 سنة 2017، كما ستستضيف كأس العالم لكرة اليد في عام 2021. و من أشهر أندية القاهرة النادي الأهلي، نادي الزمالك.

وميناء القاهرة الجوي أو مطار القاهرة الدولي هو مطار دولي يقع على مسافة 22 كم شمال شرق مدينة القاهرة، وتبلغ مساحته حوالي 40 مليون متر مربع. يعود تاريخ إنشاء المطار إلى عام 1942 وافتتح بشكله الحديث في عام 1963، ويعتبر البوابة الجوية الرئيسية لمصر، فيما يعد ثاني أكبر مطار في قارة أفريقيا من حيث الحركة الجوية بعد مطار كيب تاون بجنوب أفريقيا.

 

بغداد