محمود درويش

October 25, 2018

محمود درويش الابن الثاني لعائلة تتكون من خمسة ابناء وثلاث بنات ، ولد عام 1941 في قرية البروة و هي قرية فلسطينية مدمرة، وفي عام 1948 لجأ الى لبنان وهو في السابعة من عمره وبقي هناك عام واحد ، عاد بعدها متسللا الى فلسطين وبقي في قرية دير الاسد شمال بلدة مجد كروم في الجليل لفترة قصيرة استقر بعدها في قرية الجديدة شمال غرب قريته الام البروة. اكمل تعليمه الابتدائي بعد عودته من لبنان في مدرسة دير الاسد متخفيا ، فقد كان تخشى ان يتعرض للنفي من جديد اذا كشف امر تسلله ، وعاش تلك الفترة محروما من الجنسية ، اما تعليمه الثانوي فتلقاه في قرية كفر ياسيف
انضم محمود درويش الى الحزب الشيوعي في اسرائيل ، وبعد انهائه تعليمه الثانوي ، كانت حياته عبارة عن كتابة للشعر والمقالات في الجرائد مثل “الاتحاد” والمجلات مثل “الجديد” التي اصبح فيما بعد مشرفا على تحريرها ، وكلاهما تابعتان للحزب الشيوعي ، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر

لم يسلم من مضايقات الاحتلال ، حيث اعتقل اكثر من مرّة منذ العام 1961 بتهم تتعلق باقواله ونشاطاته السياسية ، حتى عام 1972 حيث نزح الى مصر وانتقل بعدها الى لبنان حيث عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وقد استقال محمود درويش من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احتجاجا على اتفاق اوسلو
شغل منصب رئيس رابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين وحرر في مجلة الكرمل ، واقام في باريس قبل عودته الى وطنه حيث انه دخل الى اسرائيل بتصريح لزيارة امه ، وفي فترة وجوده هناك قدم بعض اعضاء الكنيست الاسرائيلي العرب واليهود اقتراحا بالسماح له بالبقاء في وطنه ، وقد سمح له بذلك

خائف من القمر
خبّئيني. أتى القمر
!ليت مرآتنا حجر
ألف سرّ سري
وصدرك عار
و عيون على الشجر
لا تغطّي كواكبا
ترشح الملح و الخدر
!خبّئيني.. من القمر
وجه أمسي مسافر
ويدانا على سفر
منزلي كان خندقا
..لا أراجيح للقمر
خبّئيني.. بوحدتي
و خذي المجد.. و السهر
و دعي لي مخدتي
أنت عندي
!أم القمر؟

رسالة من المنفى
-1-
تحيّة … و قبلة
و ليس عندي ما أقول بعد
من أين أبتدي ؟ .. و أين أنتهي ؟
و دورة الزمان دون حد
و كل ما في غربتي
زوادة ، فيها رغيف يابس ، ووجد
ودفتر يحمل عني بعض ما حملت
بصقت في صفحاته ما ضاق بي من حقد
من أين أبتدي ؟
و كل ما قيل و ما يقال بعد غد
لا ينتهي بضمة.. أو لمسة من يد
لا يرجع الغريب للديا
لا ينزل الأمطار
لا ينبت الريش على
جناح طير ضائع .. منهد
من أين أبتدي
..تحيّة .. و قبلة.. و بعد
أقول للمذياع … قل لها أنا بخير
أقول للعصفور
إن صادفتها يا طير
لا تنسني ، و قل : بخير
أنا بخير
أنا بخير
!ما زال في عيني بصر
!ما زال في السما قمر
و ثوبي العتيق ، حتى الآن ، ما اندثر
تمزقت أطرافه
لكنني رتقته… و لم يزل بخير
و صرت شابا جاور العشرين
تصوّريني … صرت في العشرين
و صرت كالشباب يا أماه
أواجه الحياه
و أحمل العبء كما الرجال يحملون
و أشتغل
في مطعم … و أغسل الصحون
و أصنع القهوة للزبون
و ألصق البسمات فوق وجهي الحزين
ليفرح الزبون
-3-
قد صرت في العشرين
وصرت كالشباب يا أماه
أدخن التبغ ، و أتكي على الجدار
أقول للحلوة : آه
كما يقول الآخرون
” ،يا أخوتي ؛ ما أطيب البنات
تصوروا كم مرة هي الحياة
“.بدونهن … مرة هي الحياة
و قال صاحبي : “هل عندكم رغيف ؟
يا إخوتي ؛ ما قيمة الإنسان
“إن نام كل ليلة … جوعان ؟
أنا بخير
أنا بخير
عندي رغيف أسمر
و سلة صغيرة من الخضار
-4-
سمعت في المذياع
قال الجميع : كلنا بخير
لا أحد حزين ؛
فكيف حال والدي
ألم يزل كعهده ، يحب ذكر الله
و الأبناء .. و التراب .. و الزيتون ؟
و كيف حال إخوتي
هل أصبحوا موظفين ؟
:سمعت يوما والدي يقول
…سيصبحون كلهم معلمين
سمعته يقول
( أجوع حتى أشتري لهم كتاب )
لا أحد في قريتي يفك حرفا في خطاب
و كيف حال أختنا
هل كبرت .. و جاءها خطّاب ؟
و كيف حال جدّتي
ألم تزل كعهدها تقعد عند الباب ؟
تدعو لنا
!بالخير … و الشباب … و الثواب
و كيف حال بيتنا
!و العتبة الملساء … و الوجاق … و الأبواب
سمعت في المذياع
رسائل المشردين … للمشردين
!جميعهم بخير
…لكنني حزين
تكاد أن تأكلني الظنون
…لم يحمل المذياع عنكم خبرا
و لو حزين
و لو حزين
-5-
الليل – يا أمّاه – ذئب جائع سفاح
..يطارد الغريب أينما مضى
ماذا جنينا نحن يا أماه ؟
حتى نموت مرتين
فمرة نموت في الحياة
!و مرة نموت عند الموت
هل تعلمين ما الذي يملأني بكاء ؟
!هبي مرضت ليلة … وهد جسمي الداء
هل يذكر المساء
مهاجرا أتى هنا… و لم يعد إلى الوطن ؟
هل يذكر المساء
مهاجرا مات بلا كفن ؟
يا غابة الصفصاف ! هل ستذكرين
أن الذي رموه تحت ظلك الحزين
– كأي شيء ميت – إنسان ؟
هل تذكرين أنني إنسان
و تحفظين جثتني من سطوه الغربان ؟
أماه يا أماه
لمن كتبت هذه الأوراق
أي بريد ذاهب يحملها ؟
…سدّت طريق البر و البحار و الآفاق
و أنت يا أماه
…ووالدي ، و إخوتي ، و الأهل ، و الرفاق
لعلّكم أحياء
لعلّكم أموات
لعلّكم مثلي بلا عنوان
ما قيمة الإنسان
بلا وطن
بلا علم
ودونما عنوان
ما قيمة الإنسان
ما قيمة الإنسان
بلا وطن
بلا علم
ودونما عنوان
ما قيمة الإنسان

ريتا والبندقية
بين ريتا وعيوني.. بندقيهْ
والذي يعرف ريتا ، ينحني
ويصلي
!لإلهٍ في العيون العسليّهْ
.. وأنا قبّلت ريتا
عندما كانت صغيره
وأنا أذكر كيف التصقتْ
بي، وغطّت ساعدي أحلى ضفيره
وأنا أذكر ريتا
مثلما يذكر عصفورٌ غديره
آه .. ريتا
بيننا مليون عصفور وصوره
ومواعيد كثيره
أطلقتْ ناراً عليها.. بندقيّهْ
إسمُ ريتا كان عيداً في فمي
جسم ريتا كان عرساً في دمي
.وأنا ضعت بريتا .. سنتينِ
وهي نامت فوق زندي سنتين
وتعاهدنا على أجمل كأس ، واحترقنا
في نبيذ الشفتين
!وولدنا مرتين
آه .. ريتا
أي شيء ردّ عن عينيك عينيَّ
سوى إغفائتين
وغيوم عسليّهْ
!قبل هذي البندقيهْ
كان يا ما كان
يا صمت العشيّهْ
قمري هاجر في الصبح بعيداً
في العيون العسليّهْ
والمدينة
كنست كل المغنين ، وريتا
بين ريتا وعيوني . بندقيّهْ

أحمد شوقي